محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
189
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
ولقد وصف المنافقون المسلمين بالسفهاء لأن المنافقين كانوا من أهل الخطر والرئاسة في الجاهلية ، أما المؤمنون فكان أكثرهم من الفقراء ، فاستخف هؤلاء الأغنياء الأقوياء بفقراء قومهم ، على سابق عادتهم في الجاهلية ، ولم يفطنوا إلى أن الإسلام قد قلب أوضاع الجاهلية ، وغير قيمها وموازينها . ومن هنا وصف القرآن هؤلاء المنافقين بأنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون . فمن سفههم أنهم لم يشعروا بتغير الأوضاع في ظل الدين الجديد . ومن سفههم أنهم أصروا على معاداة اللّه ورسوله . وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ والعلم هو المقابل للسفه . فهؤلاء هم السفهاء لكنهم لا يعلمون مدى ما هم عليه من السفه . في الآية السابقة قال : ( لا يشعرون ) حيث كان الموقف هو الإفساد في الأرض ، وهم في ذلك سادرون لا يشعرون بعملهم . أما في هذه الآية فقال : لا يَعْلَمُونَ لأن المقام هنا مقام علم وجهل ، واهتداء عقلي ، وضلال نفسي . 14 - وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ، وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ صورة جديدة من صور النفاق ، تتجلى في إعلان هؤلاء إيمانهم باللسان ، ثم عودتهم عن ذلك الإيمان المعلن حين يخلون إلى شياطينهم . والمراد بالشياطين هنا زعماء المنافقين ، الذين كانوا إما من أكابر الكفار أو من أكابر المنافقين .